ما زلت أذكر أول شعور لي في أول يوم وظيفة: ضياع وتوتر. لا أفهم ماذا سيحصل تمامًا. كيف ستفيدني شهادة الهندسة الصناعية وأنا على هذا الكرسي في قسم تخطيط الإنتاج؟
درست أربع سنوات، لكن ما في أحد علّمني كيف أفهم المكان الذي أنا فيه. كيف يشتغل هذا المصنع أصلًا؟ ما هو دوري الحقيقي؟ جلست بعدها مع خرّيجين وموظفين، في اجتماعات ومقاهٍ، وأحيانًا على مسرح أو في جامعة — وكل مرة تأتي نفس الأسئلة.
الفجوة في الغالب ليست في المعرفة أو الشهادة. الفجوة في الخريطة أو المسار الواضح الذي تمشي عليه. بعد ما كتبت كل خبرتي على ورق، وصلت لهذا الإطار.
قبل ما نبدأ، تعريف مهم
لمّا أقول "صناعة"، ليس المقصود التصنيع بذاته. أقصد القطاع الذي تشتغل فيه — Industry — سواء الضيافة، المستشفيات، البنوك، التجزئة، وغيرها.
السؤال الأول: كيف تعمل هذه الصناعة؟
هذا السؤال غيّر طريقة تفكيري في كل وظيفة عملتها. هي نظرة عالية، Zoom Out. لمّا اشتغلت في البداية في مصنع الكرتون، ثم في الرعاية الصحية، ضيّعت وقتًا طويلًا كان يمكن أن أوفّره لو سألت هذا السؤال في الأسبوع الأول لأفهم المخرَج النهائي من هذه الصناعة التي أنا فيها الآن.
السؤال الثاني: ما هو دوري الحقيقي؟
هذا السؤال ينقلك لنظرة أعمق، Zoom In. تعرف ترسك الحقيقي في هذه الماكينة الكبيرة. كنت أتمنى أن يكون عندي مستوى ثانٍ أعمق يوضّح لي دوري الحقيقي بالنسبة للمنظمة الكاملة.
السؤال الثالث: كيف أتعلّم؟
التعلّم نفسه مهارة، ويُعتبر من أعلى ١٠ مهارات مطلوبة مهنيًا. العلم موجود كثير، لكن التشتت دائمًا بالمرصاد. كيف تستخرج ما تحتاجه فقط، بلا ملل، وبدون ضياع — هذه مهارة أخذت مني سنين، وكنت أتمنى أعرفها مبكرًا.
السؤال الرابع: كيف أتعلّم من أخطائي؟
نحن بشر، طبيعي نغلط. لكن كيف نستفيد من الخطأ، ونعرف ما السيناريو الأفضل، ونحلّل القرار بعد ما يمضي. هذه أسئلة كنت أتمنى أعرفها من بداية مسيرتي المهنية.
لمن هذه الأسئلة؟
في البداية كانت لي، عرفتها بعد مدة طويلة. ومن بعدها كوّنت عليها محاضرات وأدوات لكل سؤال من الأربعة. لكنها اليوم لكل موظف في أول سنة، أو خرّيج لا يعرف من أين يبدأ، أو شخص غيّر مجاله ويشعر بالضياع.
"الأسئلة لا تنتهي صلاحيتها — ترجع إليها في كل مرحلة جديدة."
أيّ سؤال من الأربعة تحتاجه أكثر الآن؟